يؤكد الخبراء ان يواصل قطاع الترفيه خلال فترة ما بعد كورونا نجاحاته ويحقق تطورا ملموسا بوصفه صناعة ذات مردود اجتماعي واقتصادي ونفسي. فمن المعروف ان للقطاعات الترفيهية – إضافة الى حضورها في الدورة الاقتصادية- دور كبير في تحقيق التوازن ببن متطلبات الانسان المختلفة، ومما يعزز اهمية الترفيه انه يمثل – كما يقول الخبراء – انه يحتل المرتبة الاولى في الانفاق الاستهلاكي العالمي و يمثل ما نسبته 30 % من أنشطة الإنسان العادي، وهذه النسبة تصل إلى 60 % بالنسبة للعوائل والأطفال ، كما ان الشباب حسب الأرقام الرسمية المعلنة يمثلون حوالي 60% من المجتمع السعودي، ومن هنا جاء اهتمام هيئة الترفيه بإيجاد خيارات ثقافية وترفيهية تركز على هذه الفئة مع عدم اغفال الاذواق والفئات الأخرى، وهنا نشير الى الجهود التي تبذلها هيئة الترفيه في استطلاع الأراء وجمع المقترحات للفترة القادمة عبر تغريدات معالي رئيسها على منصة تويتر.

اضافة الى الخطوات الاخرى التي اقدمت عليها العديد من القطاعات الحكومية ذات العلاقة ومنظمات المجتمع المدني والجمعيات المتخصصة في مجال السياحة والترفيه مثل جمعية صناعة الترفيه الاحترافية التي تضم مجموعة كبيرة من خبراء الترفيه بالمملكة ومجلس الغرف التجارية الصناعية لتشخيص الوضع الحالي لصناعة الترفيه والبحث عن الحلول المناسبة لتداعيات الأزمة.

 

(الترفيه.. المطلب الملح)

لقد أصبح الترفيه في المجتمع السعودي مطلباً اجتماعياً واقتصادياً مهماً، وأحد مقومات جودة الحياة التي لا يقتصر دورها «على دعم إيجاد خيارات ثقافية وترفيهية متنوعة تتناسب مع الأذواق والفئات كافة.. بل ستلعب دوراً اقتصادياً مهماً من خلال توفير عديد من فرص العمل»، فالترفيه في المجتمع السعودي -كأي مجتمع آخر- "ضرورة تضفي على المواطنين البهجة، والسرور، والتفاؤل في النفوس، وتخرجهم من الروتين اليومي الممل، وتملأ أوقات الفراغ، وتعيد لعجلة الاقتصاد مئات المليارات التي تذهب لخارج البلد، وتوفر آلاف الوظائف للشباب والشابات السعوديين خصوصا ان المملكة تملك المقومات الترفيهية التي تؤهلها لأن تصبح رائدة في مجال السياحة والترفيه"  

 

(الترفيه وازمة كورونا)

قد يرى البعض ان ازمة كورونا خلقت عوائق وتحديات تحول دون الاستغلال الأمثل لفترة الازمة من جهة والاستعداد للمرحلة القادمة من جهة اخرى في ظل غياب الصورة النهائية لأزمة كورونا سواء من حيث التوقيت او من حيث التنبؤ بعودة السوق ، وهناك العديد من النقاشات التي تمت على منصات التواصل الرقمي الا أنها لم تستطع ان تعطي للعاملين في قطاع الترفيه حلولا ولو تقريبية لوضع السوق القادم أو لوضعه خلال الازمة ففي الغالب نجد النظرة تفاؤلية وإن كانت بتحفظ في بعض الاحيان ولكن لا يزال الباب مفتوحا امام المزيد من التنبؤات بالمستقبل .

 

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هذه الايام هل سيبقى القطاع في مرحلة الانتظار حتى تنقشع الازمة؟ ام هناك فرصا متنوعة في الوقت الحالي ولكن تحتاج الى من ينقب عنها ويستغلها؟  

 

وهناك سؤال عن كيفية تفاعل المنظمات القائمة مع ضعف الطلب على تنظيم الفعاليات بسبب عدم وجود انشطة تحتاج الى الترويج والتنظيم في غياب العميل النهائي المباشر؟ بمعنى آخر ان العملية مترابطة ومتشابكة الى حد كبير، اضافة الى ان الفعاليات التي تعتمد على التعامل المباشر بين المنظم والعميل غير موجودة بسبب الاجراءات الاحترازية المفروضة حاليا ويستدلون على ذلك بالإجراءات التي اتخذت على مستوى العالم ومنها تأجيل معرض دبي الى العام القادم، وتأجيل الالعاب الاولمبية، وايقاف العمل مؤقتا في العديد من المشروعات الترفيهية الكبرى في مختلف دول العالم.

 

ولكن في المقابل هناك العديد من الجهات التي استطاعت ان تجد الحلول المناسبة لتنشيط اعمالها، ومنها التجربة التي تنفذها هيئة تطوير العلا من خلال مركز مرايا الذي يقدم عرضا ترفيهيا متميزا، كما ان هناك العديد من المعارض التي ستقام افتراضيا ومنها عدد من المعارض في شرق آسيا والصين وغيرها.

 

ايضا.. هناك العديد من المهام التي يمكن للمنظمات العاملة في مجال الترفيه والسياحة والمعارض القيام بها خلال فترة الحجز، حيث يشير الخبراء الى ان التواصل مع العملاء واعادة ترتيب البيت الداخلي من المهام التي يمكن القيام بها بشكل جيد، وهي فرصة ايضا لتحديث قاعدة العملاء بإضافة عملاء محتملين للقطاع.

 

(مقترحات ... آراء)

يقدم المتابعون للجهود الكبيرة التي بذلتها وزارة السياحة وهيئة الترفيه خلال الفترة الماضية العديد من المقترحات التي قد تكون قائمة بالفعل او التي ينتظر تكثيفها خلال المرحلة الراهنة ومنها:

- تفعيل مذكرات التفاهم التي سبق عقدها مع الجهات الحكومية والخاصة، سواء من خلال وزارة السياحة او هيئة الترفيه بما يتناسب مع الظروف الحالية  - تحليل نتائج المواسم السياحية السابقة لاستقطاب أساليب وأفكار عالمية في جميع مناطق المملكة، اما بتطوير تجارب سبق ان ثبت نجاحها، او - -

- ابتكار فعاليات جديدة تتناسب مع معتقدات المجتمع المحلي بمساهمة من القطاع الخاص.

- تفعيل مشاركة الشباب لإطلاق شخصية كرتونية محلية التي أعلن معالي رئيس الهيئة رغبته في اطلاقها على مستوى عالمي مشابهة لشخصية (ميكي ماوس) وتكوين فرق كرتونية تمثل نماذج سعودية لتكون النواة لفرقة وطنية على مستوى يليق بالمرحلة الحالية، وهنا نشير الى النجاح الذي حققته شخصية "بابا فرحان" التي طبعت في الأذهان صورة ايجابية عن دور الشخصيات الكرتونية في تعميق الثقافة المحلية في اذهان الأطفال  الاعلان عن تنظيم المزيد من الفعاليات الدينية طوال العام على غرار المسابقات التي تم اطلاقها في السابق مثل «أجمل تلاوة للقرآن الكريم»، و «تأدية الآذان»، ومسابقة «رحلة الهجرة» وغيرها، وان يتم التركيز فيها على التاريخ الاسلامي والحضارة العربية .

- وضع برامج تدريبية مكثفة بالتعاون مع هيئة المنشآت المتوسطة والصغيرة على الجوانب القابلة للتطبيق اضافة الى اساسيات الدورات المتعلقة بالتخطيط والتسويق والاعلام خصوصا بعد النجاح الذي حققه برنامج "دروب" 

- الاستفادة خلال الفترة الحالية من الخبرات التي تضمها الشركات العالمية التي سبق أن وقعت الهيئة اتفاقيات معها لإقامة الفعاليات او ما قامت به من شراكات وتحالفات استراتيجية مع شركات الترفيه الدولية لتوطين المعرفة لضمان استدامة القطاع.

- الاستفادة من التراخيص التي حصلت عليها الهيئة لأكبر ثمان العاب الكترونية عالمية، وتنظيم فعاليات لذوي الاحتياجات الخاصة.

- تكثيف الدورات التدريبية للعاملين في شركات تنظيم المهرجانات والفعاليات وكذا الشركات المساندة مثل موردي خدمات الاضاءة والتصميم وتنظيم الحشود وخدمات الطباعة وغيرها  - تشجيع ودعم شركات صناعة الأزياء التنكرية لتلبية احتياج السوق والشركات بالأزياء التنكرية الخاصة بالإنتاج الاعلامي.  

 

المحتوى المحلي السعودي 

اذا امعنا النظر في صناعة الترفيه بالمملكة - بكل تجرد - ندرك اننا لا نزال بحاجة الى العديد من المهارات المطلوبة لصناعة قطاع مستدام ، ورغم الجهود الهائلة التي تبذلها هيئة الترفيه ووزارة الموارد البشرية وغيرها لتنمية المواهب المحلية ، ولعل انشاء المزيد من الاكاديميات والكليات السياحية  ستسهم كثيرا في تطوير المحتوى المحلي من خلال استكشاف المواهب المحلية وتطوير مهاراتهم سواء من خلال التدريب المباشر او من خلال الانترنت الذي سيكون له الدور الرئيسي في الفترة الحالية ، وهنا نشير الى مذكرات التفاهم التي وقعتها الهيئة مع  مؤسسة الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز الخيرية «مسك الخيرية» ومع شركة تكامل القابضة.

 

حيث "يمكن لمئات الطلاب من الجامعات السعودية الآن الاستعداد لسوق العمل من خلال برنامج «هيئة الترفيه - مسك» التدريبي، والذي يهدف إلى تحسين مهارات الطلاب وخبراتهم ومساعدتهم على تطبيق معارفهم. من ناحية أخرى، تهدف الاتفاقية مع شركة تكامل القابضة إلى إنشاء أطر للتعاون في مجالات العمليات المشتركة، ودراسة إمكانية تطوير المحتوى الإلكتروني للطرفين، وتنظيم دورات تدريبية لموظفي هيئة الترفيه" ولا نغفل هنا عن دور الكتاب والمؤلفين والمخرجين في تطوير المحتوى المحلي الوطني.

 

ويدرك المتابع ان هناك شغفا كبيرا من الشباب السعودي في تطوير المحتوى بل والتميز فيه خصوصا وان فترة الحجر الصحي قد افرزت عن العديد من الابداعات التي نلمسها من خلال وسائل التواص الاجتماعي والاعلام الحديث. وفي هذا الإطار فإن الأمل يحدو العاملين في مجال السياحة الى استفادة المشاركين في الدورات التدريبة التي اعلن عنها مركز تكامل التابع لوزارة السياحة والذي اعلن عن استضافته لمجموعة مميزة من الخبراء المحليين في مجال التخطيط والتسويق والارشاد وغيرها.  

 

(الاستفادة من التجارب العالمية) انتشرت خلال ازمة كورونا الاجتماعات عبر الانترنت أو ما يطلق عليه (الويبنار) خلال هذه الأيام تخللته العديد، كما ان النقاشات التي تتم في الورش التدريبية -عن بعد- سواء من خلال منصة "زووم" أو غيرها أظهرت مدى الحاجة الى اضفاء المزيد من الاهمية على العديد من الآراء والمقترحات ومنها:  

- أولا : من المسلم به ان نجاح صناعة الترفيه في المملكة بحاجة الى ربط الميول المحلية بالتوجه العالمي للترفيه، وانه من المناسب الاستفادة من الخبرات التراكمية للشركات العالمية المتخصصة في الترفيه الا ان العديد من المنظمات الوطنية العاملة في هذا المجال ترى ان هناك سيطرة من الشركات غير السعودية على تنظيم معظم ما يقدم في سوق الترفيه في المملكة، وان المنظمات المحلية العاملة في هذا المجال تحولت الى منفذ من الباطن بينما تكون السمعة والربحية العالية من نصيب المنظمة غير السعودية ولكن في المقابل هناك من يرى انه حتى لو تم تكليف المنظمات المحلية بالتخطيط والتنفيذ فإنها ستستعين بشركات اجنبية تملك خبرات طويلة لضمان نجاح الفعالية وبالتالي فإن من المناسب استمرار التعاقد مع تلك الشركات القادمة من الخارج مع اشتراط وجود شريك وطني لاكتساب المزيد الخبرة والتدريب  

 

- ثانيا: هناك من يرى ان الحل السريع لتفادي المزيد من الخسائر للعاملين في قطاع الترفيه هو تغيير النشاط، فلا يزال المستقبل ضبابيا وان المنشآت العاملة في هذا المجال هي من فئة المنشآت الصغيرة او متناهية الصغر وبالتالي فإن قدرتها على المواجهة لا تتناسب مع حجم تداعيات كورونا   

 

- ثالثا: هناك من يرى ان من أفضل الحلول الراهنة للمشاريع المتعثرة هو اللجوء الى الاندماج او التحالف مع المنظمات المشابهة او الدخول في شراكات مع رجال الأعمال المهتمين بهذا النشاط او ممن يملكون قراءة مختلفة للسوق الحالي والمستقبلي لمجال الترفيه.  

 

- رابعا: تقليص المصروفات قدر الامكان ومنها تكاليف استئجار المقار والمستودعات وذلك عن طريق التفاوض مع الملاك، ويمكن البحث عن امكانية مشاركة عدة منظمات في مقر واحد مما يسهم في تقليص مصروفات الخدمات والتأثيث وغيرها. والاستفادة من الدعم السخي الذي قدمته الدولة سواء في اجور العاملين او غيرها.  

 

(خيارات الترفيه)

ينتظر الكثيرون ان تنقشع ازمة كورونا لممارسة الترفيه بينما انعم الله علينا بخيارات متنوعة تتناسب مع الظروف الحالية، ولعل من ضيق الافق ان نحصر الترفيه في حضور الفعاليات بشكل مباشر، ومن بعض امثلة الانشطة الترفيهية التي يمكن ممارستها والتي تعد مجانية بقدر كبير.  الترفيه برفقة الآخرين: والقراءة والكتابة والحرف اليدوية الرسم والالعاب الالكترونية بالمشاركة مع آخرين .

 

- الترفيه الشخصي: القيام بتمارين رياضية فردية باستخدام الاجهزة أو بدونها للحفاظ على مرونة الجسد، أو تعلّم مهارة جديدة مثل الرسم، مشاهدة الافلام المتنوعة   

 

(وسائل الترفيه)

أنواع الترفيه تبعا للميول والرغبات:

- ممارسة الأنشطة الثقافيّة:

- القراءة والكتابة ونظم الشعر والتأليف وكتابة البحوث، والمشاركة عبر المنصات الافتراضية في النقاشات الادبية والثقافية .

- ممارسة الأنشطة الرياضيّة: ومنها استخدام الادوات الرياضية المنزلية والمشي في حدود المكان المتاح واليوغا وغيرها.

- ممارسة الأنشطة الاجتماعيّة: المشاركة في اللقاءات الاجتماعية عبر وسائل التواصل وعبر المنصات المتاحة في شبكة الانترنت.

  - ممارسة الأنشطة الفنّية: ومنها الخط والرسم والتصوير الداخلي وانشطة الحرف اليدوية والتصميم والابتكار.

  - ممارسة الأنشطة التطوُّعية: كالمشاركة في الخدمات العامة التطوعية ومساعدة المحتاجين والتبرع بالدم، والتوعية بالأمراض الخطيرة مثل كورونا.

 

أنواع الترفيه حسب الاقامة:

- الترفيه المنزلي  وهي الانشطة التي تمارس داخل المنزل مثل مشاهدة الأفلام المفضلة أو الكتابة والرسم وقراءة الكتب والمجلات وممارسة الرياضات والالعاب المنزلية مثل العاب الطاولة والورق والبطاقات والالعاب الالكترونية، والتواصل مع الأصدقاء عن بعد من خلال وسائل التواصل الاجتماعي.  

 

- الترفيه خارج المنزل  وهي الانشطة التي تمارس خارج المنزل – وجميع هذه الانشطة لا يمكن ممارستها في الوقت الحالي نظرا لتطبيق الاجراءات الاحترازية من كورونا - مثل السفر، والمشي وارتياد الحدائق والمنتزهات ودور السينما وحضور المحاضرات وزيارة الاصدقاء والاقارب، والتصوير، وركوب الدراجات، وممارسة الرياضة في المراكز الرياضية، ورحلات الغوص، ورحلات سفاري، واكتشاف الكهوف وحضور الانشطة والفعاليات والمهرجانات، والمطاعم والمقاهي   

 

(ضوابط الترفيه) 

لا شك ان الترفيه وسيلة وليس غاية وهو محكوم بالعديد من الضوابط الدينية والأخلاقية فيما يلي بعض الضوابط العامة: تجنب المحظورات التي نهى عنها الدين مثل السحر والمقامرة، قراءة الفنجان أو الاستماع للكهان والعرافين.  عدم التعدي على حريات الآخرين او الحاق الضرر بهم سواء بالحديث او السلوك   الاعتدال في الانفاق بالمادة او الوقت في الترفيه، والا يكون فيه ملهاة عن الذكر والعبادة واعمال الخير  (نواصل في المقال القادم بإذن الله .....)


مواضيع مرتبطة

التعليقات


الاستفتاء

الاكثر تفاعل

اعلان ممول


المواقع الإجتماعية

القائمة البريدية