في 25 أبريل 2016 أطلق الأمير محمد بن سلمان ولي عهد المملكة العربية السعودية “رؤية 2030” والتي تركز على التنمية الحقيقية والشاملة بمختلف القطاعات، وقال: “هدفي أن تكون بلادنا نموذجا ناجحا ورائدا في العالم على كافة الأصعدة، وسأعمل معكم على تحقيق ذلك”.

الرؤية تقوم على أن المملكة العربية السعودية:

  • العمق العربي والإسلامي
  • قوة استثمارية رائدة
  • محور ربط بين القارات الثلاثة آسيا وأفريقيا وأوروبا

الرؤية التي رسمها الأمير تنظر للمتغيرات التي تدور حول المملكة، وتحرص على الخروج عن التقليدية في التعاطي مع العمل الإداري، وفي التعامل مع الكثير من الملفات الساخنة والمواجهات مع بعض الدول التي تمثل بعض التحديات لأمن السعودية القومي.

الأمير يحمل حماس الشباب وهمومهم، فالشباب في المملكة يمثلون حوالي 70% من الشعب السعودي ولهم طموح وتطلعات نحو الحرية وبناء المملكة العربية السعودية الحديثة.

الأمير محمد بن سلمان ولي عهد المملكة العربية السعودية

تشمل أهداف رؤية المملكة 2030 تعزيز القطاع الخاص السعودي، لخلق مجتمع حيوي وإنشاء اقتصاد مزدهر عبر التنويع والاستثمار بطرق تضع المملكة العربية السعودية على خريطة التجارة والمنافسة العالمية.

السياحة تقع في صميم تلك الرؤية، وتم تأسيس مركز وطني لإثراء تجربة الزوار وجعلها على رأس الأولويات، ويرغب المركز أيضا في تحديد الفجوات ومتطلبات التحسين وجمع كيانات القطاعين العام والخاص في المملكة للعمل على تلبية هذه الاحتياجات كفريق واحد، وإنشاء عناصر خبرة فريدة ومبتكرة تحمل بصمة سعودية، وتعريف العالم بالثقافات المحلية والإقليمية في المملكة العربية السعودية، إلى جانب العديد من الأهداف الأخرى.

المملكة بدأت بالفعل تنفيذ خطوات لتنويع صناعة السياحة في البلاد، بداية من توسيع مرافق السياحة الدينية لاستيعاب ملايين المعتمرين والحجاج سنويا، بلوغا إلى 30 مليون معتمر بحلول عام 2030. وعلى التوازي بدأ العمل منذ عدة سنوات في تنفيذ مشروع مدينة نيوم NEOM و هو مشروع سعودي لمدينة عابرة للحدود، ويقع المشروع في أقصى شمال غرب السعودية ويمتد 460 كم على ساحل البحر الأحمر ويهدف إلى تحويل المملكة لنموذجٍ عالمي رائد في مختلف جوانب الحياة أبرزها السياحة.

المشروع يتضمن إنشاء مدن جديدة وبنية تحتية كاملة للمنطقة تشمل عددا من المدن والموانئ والمناطق التجارية ومراكز البحوث والمرافق الرياضية والترفيهية والوجهات السياحية، كما سيتضمن أيضا مناطق صناعية ومراكز للإبداع لدعم الفنون ومراكز للابتكار تدعم قطاع الأعمال. ستكون نيوم مقرا للعيش والعمل لأكثر من مليون شخص، وسيتجلى الإبداع في نيوم في مجال الحفاظ على البيئة وتجسيد الأخلاقيات والقيم التي تمثل روح الجماعة واعتماد ثقافة تتبنى الاستكشاف والمغامرة والتنوع.

مشروع البحر الأحمر بين مدينتي أملج والوجه، يعد أيضا من مشروعات السياحة الفاخرة الأكثر طموحا في العالم، حيث يضم أرخبيلا يحتوي على أكثر من 90 جزيرة بكر، بالإضافة إلى الطبيعة الخلابة والجبال والأخاديد والبراكين الخامدة والصحراء ومقومات الجذب السياحي المهمة التي تدعم أنماط السياحة الطبيعية والبيئية والعلاجية والثقافية والترفيهية وسياحة الأعمال. تبلغ مساحة المشروع 34 ألف كيلومتر مربع، على خط ساحلي 200 كيلومتر على البحر الأحمر.

المشروع يتضمن تطوير 16 فندقا مزودا بثلاثة آلاف غرفة عبر 5 جزر وموقعين داخليين كجزء من المرحلة الأولى التي سيتم تسليمها بحلول عام 2023 والتي تشمل أيضا مطار دولي جديد.

المشروع سوف يوفر مجموعة من التجارب الحصرية والفريدة للسائحين القادمين من مختلف أنحاء العالم، وقد بدأت المملكة بالفعل منذ عام 2017 في تطوير منتجعات سياحية على حوالي 50 جزيرة تقع قبالة سواحل المملكة على البحر الأحمر بدعم من صندوق الاستثمارات العامة.

رؤية المملكة الخاصة بهذا المشروع تتمثل في التطوير المرتكز على تقديم تجارب سياحية لا تُنسى، مع الالتزام الراسخ بإتاحة الوصول إلى أهم المعالم الثقافية التي تزخر بها المملكة، وحماية البيئة والمحافظة عليها والعمل على تنميتها، ووضع معايير جديدة للتنمية المستدامة. ضمانا لحماية البيئة البكر في المشروع سيتم انتهاج مجموعة من الأنظمة البيئية التي تؤدي إلى اتباع أفضل الممارسات المتعلقة بالمنع التام لردم النفايات وخفض انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون والاعتماد الكامل على الطاقة المتجددة.

رؤية مشروع البحر الأحمر تتمثل أيضا في تعريف مفهوم الرفاهية والترحيب بالزوار الذين ستتاح لهم فرصة استكشاف عجائب ساحل البحر الأحمر والتعرف على التراث الثقافي للمملكة والاستمتاع بأعلى معايير التميز في مجال الخدمات السياحية، ووضع المملكة العربية السعودية في مكانة مرموقة على خريطة السياحة العالمية.

وتتويجا لرؤية المملكة 2030، تم الاتفاق مع منظمة السياحة العالمية، من خلال الاتفاقية التي تم توقيعها بين المملكة والمنظمة في تبليسي (جورجيا) بتاريخ 17 سبتمبر 2020، على فتح المكتب الإقليمي للمنظمة بالرياض والذي يعتبر أول مكتب إقليمي للمنظمة على الإطلاق خارج مدريد، وسوف تكون مهمته تنسيق السياسات والمبادرات عبر دول منطقة الشرق الأوسط الـ 13 وتعزيز المنتجات السياحية والتنمية المستدامة، وجمع الإحصائيات الهامة للقطاع وتبادل المعلومات، إلى جانب تحفيز الاستثمار في الأصول والمقومات السياحية والعمل على تحديد السياسات المتعلقة بالنواحي الصحية.

وقد تم الأسبوع الماضي بالفعل افتتاح المكتب بعد أن تم إنشاؤه وتجهيزه في زمن قياسي (حوالي 5 شهور)، ومع الافتتاح تم إطلاق عددا من المشاريع والمنتجات السياحية من بينها مبادرة “أفضل القرى السياحيةBest Tourism Villages ” والتي هي مبادرة عالمية من أجل تشجيع وتحديد القرى الملتزمة بتعزيز والحفاظ على تراثها الثقافي والتنمية المستدامة والتي تحافظ فيها السياحة على الثقافات والتقاليد وتحتفل بالتنوع وتوفر الفرص وتحمي التنوع البيولوجي. من خلال المبادرة سيجري البحث عن أفضل الأمثلة للقرى الريفية التي تسخر قوة السياحة لتوفير الفرص وحماية مجتمعاتها وتقاليدها وتراثها المحلي، وسوف تحدد المبادرة القرى التي تتبع مناهج مبتكرة وتحويلية للسياحة في المناطق الريفية بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة (SDGs).

كما يشمل نشاط المكتب أيضا أن تكون الرياض موطنا لأكاديمية السياحة الدولية الموسعة التابعة لمنظمة السياحة العالمية، مما يوفر فرص التعلم والتدريب للأشخاص من جميع الخلفيات من جميع أنحاء المنطقة بما في ذلك النساء والشباب.

بقلم : د. سعيد البطوطي


مواضيع مرتبطة

التعليقات


الاستفتاء

الاكثر تفاعل

اعلان ممول


المواقع الإجتماعية

القائمة البريدية