أحدث الأخبار

تولي اغلبية المنظمات والشركات وكذلك الجمعيات التدريب في كل اشكاله أهمية كبرى لماله من فائدة في حسن استثمار الموارد البشرية بهدف رفع كفاءة الأداء. ويعرف التدريب بانه تزويد للأفراد بالمعارف النظرية والمهارات العملية قصد اعدادهم لتأدية مهمات معينة او تطوير قدراتهم او تغيير سلوكهم واتجاهاتهم بحيث يتمكنون من أداء أعمالهم بمستوى عال من الحرفية والقدرة والكفاءة ولهذا تعمل الكثير من المنظمات والشركات الى استغلال أوقات الفراغ او ما تخصصه من وقت في تدريب موظفيها وإتاحة الفرصة لهم للتدريب خارج وطنهم. ويمكن ان نطلق على ذلك اسم سياحة التدريب.

شهدت تونس خلال السنوات الأخيرة اهتماما ملحوظا في هذا الاتجاه (ونعني به سياحة التدريب) ذلك ان منظمي الرحلات ورياضة المشي في المناطق الجبلية او المسالك المخصصة لذلك يستغلون بعض الوقت للقيام بدورات تدريبية في التنمية البشرية بهدف التخلص من الضغوطات النفسية التي تسببها الحياة اليومية عن طريق رياضة يوقا الضحك وغيرها من التقنيات التي تساهم في التخلص من الإرهاق النفسي الذي يعاني منه الكثير من الافراد الى جانب الترفيه عن النفسي والاستجمام.

ولا تكاد تخلو رحلة من برنامج تدريبي في هذا الاتجاه حتى انها أصبحت تشكل فرصا جادة لتغذية الجسم والعقل في ان واحد الا انها تنحصر في إطار ضيق داخلي (سياحة داخلية) ويمكن استغلال ذلك على نطاق خارجي أوسع. والسؤال الذي يفرض نفسه هنا هو كيف يمكن لكل من يتلقى تدريبا ان يؤثر إيجابيا في دوره داخل المؤسسة ويقدم لها الإضافة المرجوة؟ من هنا يمكن القول انه لابد من وجود حاجة ملحة للتدريب في جانب مهني معين لا يمكن توفيره داخليا او في حالة ارتباط التدريب بخبرات معينة او تقنيات خاصة في الدول التي سيتم فيها التدريب.

ولضمان نجاح ذلك لابد من حسن اختيار الجهة التي تتولى التدريب الامر الذي يؤثر على نجاح البرنامج ويرفع مستوى الإفادة وتنظيم بعض مؤسسات التدريب الخارجي برنامجا سياحيا تدريبيا وبذلك يستفيد كل من الفرد والمؤسسة وجهة التدريب والبلد المضيف حتى وان كذلك بدرجات متفاوتة.

اما بالنسبة للتدريب الخاص بالسياح الذين يأتون بغرض الاستكشاف او البحث او غيره فعادة ما تسهر عليه مؤسسات تدريبية خاصة بهذا النوع من السياح على ان تؤمن هذه المؤسسات أسباب النجاح لتلك الدورات من تسويق واشهار ووضع البرامج الضامنة لكل ذلك.

في تونس مازال الامر لم يرتق الى المستوى المأمول وما نطمح اليه باستثناء بعض الأنشطة والاعمال المكفولة للمرشدين والادلاء السياحين وبات من الضروري النهوض بقطاع سياحة التدريب ليشمل مهارات ومعارف أخرى تشد السائح الى المكان والى الجهة الساهرة على كل ذلك وتكفل فرص الجذب الأكثر للسياح ويعد التدريب المنظم خارج ارض الوطن فرصة هامة للمستفيدين منه لتلقي محتوى ثري وعلى جانب كبير من الأهمية سواء من حيث فقراته او ما يكتشفونه من تقنيات وبرامج علمية متطورة.

إضافة الى ذلك يعد التدريب الخارجي مكافأة للموظف الكفء وفرصة للسائح لتلقي بعض المعارف الجديدة بعض المعارف الجديدة عن البلد المضيف من جهة وغذاء معنويا من جهة أخرى إذا كان برنامج التدريب يتعلق بمحاور حياتيّة تهم الفرد في حياته اليوميّة فالسياحة التدريبية تعد فرصة للسائح للترويح عن النفس والاستفادة في نفس الوقت فهي تجمع بين الجانب العلمي ورفع المعنويات والاستجمام وتشكل حافزا للمستهلك على التعلق بالمكان وبتلك المعارف.

من هنا ادعو المنظمات والشركات والجمعيات وكذلك مؤسسات التدريب سواء في تونس اوفي باقي الدول العربية لدمج صناعة السياحة بالتدريب داخل وخارج الوطن وعلى الحكومات ان تعمل على تقديم التسهيلات لشركات التدريب والترويج اللازم للاماكن السياحية التي تعتبر احدى الموارد الهامة للدخل الوطني كما نقترح تنظيم دورات تكوينية لفائدة المهتمين بميدان التنمية البشرية او المباشرين له تكون موجهة الى موضوع السياحة التدريبية وتخصيص ومضات اشهارية وتحسيسية في مختلف وسائل الاعلام خاصة المرئية منها بهدف ادماجها تدريجيا في ثقافة السائح وكذلك المشرفين على السياحة .

الى جانب كل ذلك نقترح تنظيم دورات تكوينية لقصد توحيد الخبرات وتبادل الأنشطة والبرامج وتشجيع التبادل البناء في هذا المجال بين وزارات السياحة العربية بهدف إرساء المزيد من عوامل التقارب بين مختلف الدول العربيّة.


مواضيع مرتبطة

التعليقات


الاستفتاء

الاكثر تفاعل

اعلان ممول


المواقع الإجتماعية

القائمة البريدية